الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
348
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فقالوا : لا شيء عليك ، انما أنت مؤدب . فقال له علي عليه السّلام : ان كانوا راقبوك فقد غشّوك ، وان كان هذا جهد رأيهم فقد أخطئوا ، عليك غرة - يعني عتق رقبة - فرجع عمر والصحابة إلى قوله ( 1 ) . وكأن النظام التزم ان يشركه عليه السّلام في عيوبهم . وقال في قوله تابع عثمان وأفحمه زيد في المكاتب ، هذا كذب ظاهر ، لان الاتفاق حاصل على أنه عليه السّلام كان أعلم القوم ، وانهم كانوا يرجعون إليه ، ولا يرجع إلى أحد منهم ، وكيف يكون ما رواه حقا ، والخبر المستفيض عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « علي أقضاكم » ، وليس يصح أن يكون اقضى الأمة من أفحمه زيد بن ثابت في المكاتب ، فإن كان قد أفحمه على ما قال النظام ، فقد أكذب النبي في قوله ، وليس المكاتب من الفرائض في شيء ، فيتعلق بالخبر الذي يروونه « زيد أفرضكم » ، مع أن الاجماع موجود على مذهبه عليه السّلام في الرجم والمكاتب خلاف قول عثمان وزيد ، وهذا دليل على بطلان ما ادعاه ( 2 ) . وقال في الجواب عن شعر الحكمين : انه لا ينضاف إليه بالضرورة ، لأنّا نعلم بالضرورة انه عليه السّلام كان يظهر التدين بصوابه في التحكيم ، وتضليل من خطأه في ذلك ، حتى قتل أربعة آلاف على تخطئتهم له في التحكيم ، فكيف يسوغ من عاقل أن يضرب الرقاب على قول قيل فيه ، وهو يشهد به على نفسه ، هذا ما لا يتوهمه الا مؤف العقل غير معدود في جملة المكلفين ، وكيف يصح ذلك مع أن الخوارج انما ساموه ان يعترف لهم بالخطأ فيما صنعه في باب الحكمين ليرجعوا إلى ولايته ، فردّ عليهم ذلك ، ووجهّ بابن عباس لمناظرتهم فيه ، ولو كان قد قال هذا الشعر كما حكاه إبراهيم لكان الغاية في بغية القوم
--> ( 1 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 174 والمفيد في الارشاد : 109 . ( 2 ) الفصول المختارة 2 : 172 .